"التعاطف" سوبر باور جيل Z في عالم رقمي، قوة جيل في عالم متسارع... الصحة النفسية في عصر الجيل Z -تحديات فريدة ووعي غير مسبوق خلال حديث جرى مؤخرا بيني وبين إبنتي أختي خطر ببالي سؤالهم، كونكم Gen-Z، ماذا تفضلون من المواضيع التي يجب طرحها، والحديث عنها وتسليط الضوء عليها، إعطاءها حقها فيما يتعلق بالصحة النفسية، أجابوني بدون تردد، التعاطف.... إستوقفتني.هذه الكلمة... ماهو التعاطف؟ وماأهمية التعاطف لهذا الجيل؟ التعاطف هو أقوى مضاد للوحدة، وهو القدرة على الشعور بما يشعر به الآخرون، ووضع نفسك مكانهم، فهم مشاعرهم دون الحكم عليهم، وأن ترى الإنسان خلف القناع، تقرأ ما بين السطور، وتشعر بالحاجة خلف التصرفات. التعاطف يتطلب الإصغاء العميق، وتوفير مساحات آمنة للتعبير عما يشعرون ويمرون به هذا الجيل، يتطلب أيضا إشراكهم في إتخاذ القرارات، لكنه لايتطلب حلولا سحرية بل قلبا حاضرا يسمعهم ونية صادقة دون أحكام وهذا كله يرتبط إرتباطا وثيقا بالصحة النفسية. وسط عالم لايهدأ، يشهد تغييرات متسارعة وثورات رقمية متلاحقة، عالم مليء بوسائل التواصل الإجتماعي، نشأ جيل يعيش بكم هائل ومستمر من المحفزات الرقمية والضغوطات الإجتماعية التي شكلت هوية جيل يستحق الوقوف عنده والتعاطف معه، نشأ جيل Z بطريقة لم يشهدها العالم من قبل، يواجه تحديات نفسية فريدة في عالم من العزلة فرضتها الشاشات ما بين فيديوهات التيك توك السريعة، ستوريات الإنستغرام، ومناقشات التويتر، يعيش الضغوطات النفسية المستمرة عبر وسائل التواصل الإجتماعي، وخلف الشاشات الصغيرة والضغوطات المرتبطة بالتكنولوجيا، والكمال المزيف، جيل يعيش في دوامة من المشاعر والمعلومات والتحديات الفريدة، ومن ضمن هذه التحديات أصبحت مواضيع عديدة مثل الصحة النفسية تبرز وتزداد يوما بعد يوم، حيث أصبح لها أثر كبير، وبرزت كأحد التحديات المعاصرة مما يحتم علينا تسليط الضوء على دورها المحوري في حياة هذا الجيل. من هم جيل Z؟ جيل Z هو الجيل الذي وُلد بين أواخر التسعينات ومنتصف العقد الثاني من الألفية، ليسوا مجرد نسخة من الأجيال السابقة، هم الجيل الأكثر تنوعا، والأكثر وعيًا اجتماعيًا، وأكثر الأجيال أريحية في الحديث عن الصحة النفسية. قام هذا الجيل بكسر تابو الصحة النفسية الذي لاحق الأجيال السابقة، وتحول من حالة الصمت إلى حالة الحوار، جيل متميز بوعي نفسي لافت مدرك أهمية الصحة النفسية، مدرك أن فهم المشاعر والإنصات إلى المشاعر الغير معبر عنها والإصغاء إلى ما لا يقال يمثل حاجة إنسانية أساسية له. إن إستثمار هذا الجيل في صحته النفسية وممارسته لليقظة الذهنية هو أعظم شكل من أشكال التحرر الإيجابي والتغيير الواعي، وأقوى خطوة يبني بها مستقبلاً أكثر إشراقًا وسلامًا داخليًا، جيل يحتاج إلى الدعم العاطفي، الشفافية، جيل يشتاق إلى العلاقات الحقيقية والصادقة. يحتاج إلى إكتشاف نقاط قوته وضعفه، وإثبات وجوده في المجتمع، وعيش حياة واقعية ليس فقط خلف الشاشات. فحاجة جيل Z إلى الصحة النفسية والدعم العاطفي يعتبر من الأمور الواجب أخذها بعين الإعتبار حيث أن الإهتمام بالصحة النفسية ليس رفاهية، بل ضرورة قصوى لكم للبقاء والازدهار في هذا العصر المعقد. جيل Z ليس جيلاً ضائعاً أو منعزلاً، بل هو جيل حساس وواعٍ، إن الاستثمار في تلبية احتياجاتهم الحقيقية – وخاصة تنمية مهارة التعاطف – هو استثمار في مستقبل أكثر إنسانية ومرونة. جيل لديه القدرة على تغيير العالم ليس فقط بالتكنولوجيا، بل بالقلوب التي تفهمهم وتحتويهم. كونوا من الجيل الذي لايكتفي بالفهم فقط، بل بعيشي بوعي، يحس، يحب، يشارك من قلبه.
رسالتي لكم أيها الجيل Z، كونوا بصمة التمييز والتغيير و إبنوا عالما جديدا يتحدى ضغوطات الحياة ، وإجعلوا إهتمامكم في صحتكم النفسية سلاحا لصناعة هذا الفرق. فكونوا مع من يصنع التغيير. المستقبل يحتاجكم
الأخصائية النفسية روان الحلو



